السرخسي

218

المبسوط

كالنائمة والمغمى عليها وتأثير هذا الوصف أن في الثيوبة معنى الاختبار وممارسة الرجال وفى النكاح في جانب النساء معنيان معنى الضرر باثبات الملك عليها ومعنى المنفعة بقضاء شهوتها فمن ترجح معنى قضاء الشهوة في جانبها تختار الزوج ومن ترجح معنى ضرر الملك تختار التأيم وإنما تتمكن من التمييز بالتجربة لان لذة الجماع بالوصف لا تصير معلومة والتجربة إنما تحصل بالثيوبة فكانت صفة الثيوبة في حقها نظير البلوغ في حق الغلام وفى حق التصرف في المال ولهذا تزول ولاية الافتيات عليها بالثيوبة لان فيه تفويت ما يحدث لها في التأني من الرأي وهذا بخلاف المجنونة لان الجنون لا يفقد شهوة الجماع ولو لم يزوجها وليها كان فيه اضرار بها في الحال والصغر يفقد شهوة الجماع فلا يكون في تأخير العقد إلا أن تبلغ معنى الاضرار بها ولأنه ليس لزوال الجنون غاية معلومة ولا يدرى أيفيق أم لا وفى تأخير العقد لا إلى وقت معلوم ابطال حقها فأما الصغر لزواله غاية معلومة فلا يكون في تأخير العقد إلى بلوغها ابطال حقها وحجتنا في ذلك أنه ولى من لا يلي نفسه وماله فيستبد بالعقد عليها كالبكر وتأثيره أن الشرع باعتبار صغرها أقام رأى الولي مقام رأيها كما في حق الغلام وكما في حق المال وبالثيوبة لا يزول الصغر وكذلك معنى الرأي لا يحصل لها بالثيوبة في حالة الصغر لأنها ما نضت شهوتها بهذا الفعل ولو ثبت لها رأى فهي عاجزة عن التصرف بحكم الرأي فيقام رأى الولي مقام رأيها كما أنها لما كان عاجزة عن التصرف في ملكها أقيم تصرف الولي مقام تصرفها والمراد بالحديث البالغة لأنه علق به مالا يتحقق الا بعد البلوغ وهو المشاورة وكونها أحق بنفسها وذلك أنما يتحقق في البالغة دون الصغيرة ولئن ثبت ان الصغيرة مراد فالمراد المشورة على سبيل الندب دون الحتم كما أمر باستئمار أمهات البنات فقال وتؤامر النساء في ابضاع بناتهن وكان بطريق الندب فهذا مثله وكما يجوز للأب عندنا تزويج الثيب الصغيرة فكذلك يجوز لغير الأب والجد وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز لمعنيين أحدهما انها يتيمة والثاني انها ثيب ( قال ) وإذا اجتمع في الصغيرة أخوان لأب وأم فأيهما زوجها جاز عندنا ومن العلماء رحمهم الله تعالى من يقول لا يجوز ما لم يجتمعا عليه لان هذا قام مقام الأب فيشترط اجتماعهما لنفوذ العقد كالموليين في حق العبد أو الأمة أو المعتقة ولكنا نستدل بقوله صلى الله عليه وسلم إذا أنكح الوليان فالأول أحق وفى هذا تنصيص على أن كل واحد منهما ينفرد بالعقد والمعنى فيه أن سبب الولاية هو القرابة وهو غير محتمل للوصف بالتجزي والحكم